رفيق العجم

مقدمة 25

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

إلى مقولة مضمرة ، لما للرباعية من شأن في نهجه الإسلامي . والرباعية والثلاثية تضرب وترها في داخل الوصف المعرفي لطبيعة العمران وما ينشأ عنه ، فتحدّد مجال السلوك الاجتماعي للإنسان المسمّى « الاجتماع الإنساني » . مثال ذلك : « ما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحّش والتأنّس والعصبيات وأصناف التغلّبات للبشر » « 1 » ، ثم إن ما ينشأ في ذلك يتحدّد بثلاثة ويتمثّل ب « الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع . فالملك يقابل : المحدّد السياسي . والكسب والمعاش : المحدّد الاقتصادي . والعلوم والصنائع : المحدّد الثقافي . والثلاثية بيّنة في درجات المعاش من الضروري الطبيعي إلى الحاجي فالكمالي . إن فضاء تعابير ابن خلدون مستمدّ من مجتمعه العربي والإسلامي ، وإن تقسيماته المرتكزة على الثلاثية والرباعية في مسار التاريخ وحال العمران ومحدّداته قبليات غير مفكّر بها في ذهنه ، لكنها من قبليات معرفياته . فالرباعية بدورها هي الأصول الأربعة التي اعتنقها وذكرها في معرض علوم الدين في القسم الأخير من المقدّمة ، وهي التي تبنّاها أهل السنّة والجماعة : القرآن والسنّة والإجماع والقياس أو ما شابهه . فهذه الرباعية على جهة المنهج قوالب قبلية تنسكب على الوقائع المعيّنة القائمة وعلى الخبر المشاهد المعاين فتصنّف أربعة تلقائيّا وأحيانا ثلاثة . ولا سيّما أن الثلاثة ترمز إلى جهات البرهان في الأكبر والأوسط والأصغر ، في الأصل والفرع وما يجمعهما من علّة الأصول . إن هذه القبليات الأولية معرفيات غير مفكّر بها مستمدّة من واقع ابن خلدون الإسلامي والعربي . علما أنّ الثلاثية قد هضمت في البرهان العربي منذ الفارابي . وإليك الرسم التالي للبيان الآنف الذكر : - الأبعاد الثلاثة - أكبر ، أوسط ، أصغر - الحكام ، الطبقة الوسطى ، العامة - السياسة ، العلم ، الكسب - البداوة ، الحضارة ، الترف - الطبيعي ، الحاجي ، الكمالي .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، 1 / 328 .